جعفر الخليلي
74
موسوعة العتبات المقدسة
إليه اليمن نتيجة انهيارها السياسي بدخول الأحباش إليها ، وصار رجال قريش يهيمنون على التجارة العربية وقاموا بدور الوساطة التجارية ، وتنقلت قوافلهم إلى بلاد الشام واليمن ، وأصبحت مكة من أهم المراكز الاقتصادية في العالم قبل ظهور الاسلام . وكانت مواسم الحج أياما تزدهر فيها التجارة ، فالعرب يقصدون الكعبة من كل مكان ، ويجلبون معهم ما يشاؤون من السلع ، وينشط التجار القريشيون في ذلك الموسم وتعود عليهم الأرباح بشكل وفير . كما كانت تخرج لقريش القوافل الكبيرة للتجارة يشرف عليها أحد كبار رجالات مكة أمثال ابن العاص بن الربيع العبشمي « 1 » ، زوج السيدة زينب ابنة الرسول محمد ( ص ) وكان يخرج إلى الشام بتجارة قريش ، وكان رجلا مأمونا ، يخرج بماله ومال وأموال رجال من قريش أبضعوها معه ، « 2 » وأبي سفيان صخر بن حرب الذي كان يقود قافلة كبيرة لقريش وبسببها وقعت موقعة بدر في السنة الثانية للهجرة . « 3 » وكانت وسيلة النقل التجاري لقريش هي الجمال وانها استخدمت عناصر سودانية وحبشية وغير هما من شرقي إفريقيا لحراسة القوافل وتحميل الجمال وتفريغها واطعامها ، وقد عرفت تلك العناصر بالأحابيش . ان قريش المتحكمة في مكة تعتبر نفسها هي الحامية للأصنام والأوثان ومن اشهر الأصنام التي عبدتها قريش وعظمتها ، ( هبل ) الذي كان من أعظم تلك الآلهة « 4 » ، وكان مصنوعا من عقيق أحمر على صورة الانسان مكسور اليد اليمنى ، أدركته قريش فجعلوا له يدا من ذهب « 5 » . و ( العزى ) وكانت قريش تزورها وتهدي إليها ويتقربون إليها بالذبح . كما كانت قريش تخص ( اللات ) بالاعظام والاكبار .
--> ( 1 ) ابن حجر : الإصابة ج 4 ص 306 . ( 2 ) الطبري : ج 2 ص 292 . ( 3 ) ابن هشام : السيرة ج 1 ص 607 و 609 . ( 4 ) ابن الكلبي : ص 27 . ( 5 ) المرجع السابق ص 28 .